مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

310

شرح فصوص الحكم

رآها عين حاجته وهو الإله ولكن ليس يدريه ) والضمير في قوله وهو الإله وفي يدريه راجع إلى النار إما باعتبار كون النار مطلوبا أو باعتبار الخير . فص حكمة صمدية في كلمة خالدية الصمد المصمد إليه أي المحتاج إليه أو الصمد هو الذي لا جوف له ولما غلبت صفة الصمدية على خالد عليه السلام اختصت الحكمة الصمدية بكلمته ( وأما حكمة خالد بن سنان « 1 » عليه السلام فإنه أظهر بدعواه النبوة البرزخية ) أي الاخبار عن أحوال القبر ( فإنه ما ادّعى الاخبار بما هنالك ) أي لم يدّع الاخبار بما في البرزخ ( إلا بعد الموت فأمر أن ينبش عليه فيسأل ) عن أحوال القبر ( فيخبر أن الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا فيعلم بذلك ) أي بما أخبره خالد عليه السلام ( صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم الدنيا ) من نعيم القبر وعذابه ( فكان غرض خالد عليه السلام إيمان العالم كله بما جاءت به الرسل ) من المقامات البرزخية وأحوالها ومقصود خالد عليه السلام من هذا الفعل ( ليكون ) خالد عليه السلام ( رحمة للجميع فإنه تشرف ) من التشريف ( بقرب نبوته من نبوة محمد عليه السلام وعلم ) خالد عليه السلام ( أن اللّه أرسله ) أي محمدا عليه السلام ( رحمة للعالمين ولم يكن خالد عليه السلام فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة المحمدية على حظ وافر ولم يؤمر بالتبليغ فأراد أن يحظ بذلك ) التبليغ ( في البرزخ ليكون أقوى في العلم في حق الخلق ) أي ليظهر أعلميته بين الناس في البرزخ وقصته مذكورة في كتب التفاسير ونحن أوردناها على ما أوردها القيصري في شرحه بعبارته بلا نقص ولا زيادة تبركا بهذه الحكاية وهي أنه كان مع قومه يسكنون بلاد عدن فخرجت نار عظيمة من مغارة فأهلكت الذرع والضرع فالتجأ إليه قومه فأخذ خالد عليه السلام يضرب تلك النار بعصاه حتى رجعت هاربة منه إلى المغارة التي خرجت منها ثم قال لأولاده إني أدخل المغارة خلف النار حتى أطفأها وأمرهم أن يدعوه بعد ثلاثة أيام تامة فإنهم إن نادوا قبل ثلاثة أيام فهو يخرج ويموت وإن صبروا ثلاثة أيام يخرج سالما فلما دخل صبروا يومين واستفزهم الشيطان فلم يصبروا تمام ثلاثة أيام فظنوا أنه هلك فصاحوا به فخرج من المغارة وعلى رأسه ألم حصل

--> ( 1 ) هو خالد بن سنان بن غيث العبسي من أهل زمن الفترة التي امتدت بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، أو ممن عاش قبل زمن عيسى عليه السلام على بعض الأقوال . والمعروف عنه أنه كان يقول بالتوحيد قبل بعثة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ناهجا نهج الملة الحنفية وقد عده كثير من المسلمين ومنهم ابن عربي من الأنبياء ، استنادا فيما يظهر على ما يروى من أن ابنته أو إحدى بنات ذرّيته جاءت إلى الرسول فقال لها : « مرحبا يا بنت نبي أضاعه قومه » . ويقال إنها لما أتت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم سمعته يقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقالت قد كان أبي يقرأ هذا . [ ذكره القاشاني في شرحه على الفصوص ص 426 ] .